” ريشة العدالة ” من وحي الحضارة المصرية  ” بقلم الفنان ناصر النوبي ”  

 

ريشة العدالة تمشى علي قدمين بسرعة الريشة وهى تضرب الهواء محلقة فى سماء العدالة
والسماء رفعها ووضع الميزان
وكأن الميزان والعدل اعمدة السماء اعمدة العرش
وقد جسدت ماعت رمز العدالة امرأة تحمل ريشة العدالة فوق رأسها تفرد جناحيها
جناح للعدل والميزان وجناح للرحمة
فلا عدالة دون ميزان
فلا عدالة دون رحمة
الرحمة عدل فى كل امر
ومن عفا واصلح فأجره على الله
فالعفو والرحمة اعمده الميزان
ومن الطريف ان ايزيس عندما امسكت بست اله الشر بمساعدة ابنها الصقر حورس لم تقوم بالثأر منه ،ولم يقتلاه مثلما فعل ست
الذى قتل اوزوريس ومثل به ،بل امسكاه وقبضوا عليه ثم قدموه للعدالة وللقانون المصري
لان الارض لا تشرب دماء الاخيار ولن تشرب دماء الاشرار
فلا يمكن للانسان ان يكرر نفس الجريمة ،بل تشهد العدالة بالعقاب او الرحمه والعفو لان جميع البشر يخطئون
وكانت العدالة ماعت هى اساس الحكم بمصر القديمة ففى هذا المنظر البديع من معبد كوم امبو المعبد الذى
كرس لسوبك التمساح والصقر حورس نجد الملك او الحاكم المصري يسير خلف العدالة التي تمشى علي قدمين
فالسلطة الاولي بمصر القديمة كانت العدالة التي يجب ان تكون سريعة ناجزة ولها اذان تسمع ولها عيون تشهد
وله قوة وصولجان لتأمر وتقضى ،فلا عدالة دون قوة ،ولا عدالة دون رحمة
ففي معبد كوم امبو استبد سوبك التمساح بأخيه الطيب حوريس وقام بطرده من كوم امبو ،فحقت عليه لعنة السماء وتذهبت الارض وتحول الوادي الاخضر الي ذهب ،اسطورة الذهب ،فظل التمساح سوبك يئن ويستجدي اخيه ان يعود ويقتسم الارض معه
فقد كان سوبك وقومه على شفاء حفرة من التعرض لخطر الهلاك ،لانهم لا يجدون الطعام فقد تحول الارض الي ذهب
ماذا يفعل المال او الذهب اذا لم تجد ما يسد رمقك ،وما يسكت المعدة التي من عادتها الاصيلة الاحساس بالجوع ،فالجوع كافر
والغذاء والطعام وافر انزله الله من السماء وسخره للانسان والحيوان ،لكن بني البشر يظلمون بعضهم البعض ،فتتدخل الماعت
والعدالة وتنصر الضعفاء والمقهورين ،فحكمة المصري القديم اتت بعد معاناة كبيرة ،ومن اوتي الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا
ناصر النوبي
٢٠١٨

اترك رد

%d