متخصصون يلقون الضوء على دور «أحمد كمال باشا» في التأريخ لمصر بمعرض الكتاب

نائب الرئيس التنفيذي لمتحف الحضارة: له الكثير من الحفائر التي نُسبت للأجانب
أستاذ آثار بجامعة القاهرة: أحد أهم رواد الآثار الذي اكتسب احترام الأجانب

            كتب / عبدالناصر الدشناوي

 انعقدت ندوة عن الكاتب والمؤرخ أحمد كمال باشا بعنوان «التأريخ لمصر وحضارتها القديمة»، ضمن فعاليات كاتب ومشروع باليوم الأول بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والخمسين.
شارك في الندوة الدكتور طارق سيد توفيق، أستاذ الآثار المصرية بجامعة القاهرة والمشرف العام السابق على المتحف المصري الكبير، والأستاذ الدكتور ميسرة عبد الله، نائب الرئيس التنفيذي للمتحف القومي للحضارة، وأدار الندوة الباحث في الآثار محمود أنور.
وبدأ «محمود أنور» الندوة متحدثًا عن أحمد كمال باشا، قائلًا إنه أول مصري يكتب ويؤرخ لمصر العظيمة ضمن منهج علمي سليم، كما أنه أول مصري يعمل بالآثار، حيث ظل التنقيب مقصورًا على الأوروبيين قبل أن ينتبه كمال باشا لهذا الأمر ويقرر العمل فيه، ثم أصبح أول مصري يعمل أمين عام متحف الآثار.
وتابع أنور: «تتعدد مجالات تفرد شخصية أحمد كمال باشا من خلال عمله في المتحف ومشاركته في في نقل المومياوات الملكية عند اكتشافها، وكذلك منجزه الأعظم والأهم قاموس اللغة المصرية القديمة الذي عمل فيه 20 عامًا وحاول من خلاله التقريب بين اللغة العربية واللغة المصرية القديمة، وعندما أنجز هذا المعجم في 20 مجلدًا حالت الظروف وقتها دون طباعته، لكن منذ عشرين عامًا طبعه المجلس الأعلى للآثار وكان وقتها بخط يد المؤلف وهناك الآن جهود لتحقيق هذا المعجم العظيم».
فيما قال الدكتور طارق سيد توفيق، أستاذ الآثار المصرية بجامعة القاهرة والمشرف العام السابق على المتحف المصري الكبير، إن أحمد كمال باشا تواجد في مصر في توقيت به زخم سياسي وتغيرات شديدة، وكان له دور فاعل جدًّا في المحافظة على الهوية المصرية والمحافظة على آثار مصر.
وتابع توفيق: «فترة أحمد باشا كمال، كانت بداية دراسة شباب مصريين على يد علماء أجانب، وشخصية أحمد كمال كانت نابغة وإنسانا دمث الخلق سريع التعلم شديد التدين، كل ذلك ساهم في المشروع الذي نتحدث عنه في إنجاز كتاب معجم اللغة الهيروغليفية وكان اهتمامه باللغة المصرية القديمة لمعرفة أصولها وكان يعتقد أن هناك علاقة بين الدول المصرية القديمة والدول العربية».
وأوضح توفيق، أن أحمد كمال باشا كان شخصية ذكية اجتماعيا، لأنه جاء في فترة كانت إدارة الآثار في مصر فيها حكرًا على الأجانب، ولم يكن هناك نية لإدخال المصريين في هذا المجال على الإطلاق، لكن بذكائه الاجتماعي استطاع أن يتعلم اللغة العربية القديمة، وأن يصبح أول أمين متحف مصري.
وتابع: «أحمد كمال باشا عاش في فترة صعبة، لأنه عاش في فترة مصر الخديوية ثم مصر الملكية، إلا أنه نجح بذكائه أن يحصل الأول على البكوية ثم الباشوية» مضيفًا: «تتملذ على يد أحمد باشا كمال أسماء كبيرة مثل سليم حسن وعملوا في المتحف المصري وهم الذين بنوا علم الآثار في مصر، ثم جاء بعد ذلك آخرون، والذي فتح الطريق لكل هؤلاء هو أحمد باشا كمال فهو بحق أهم كبار الرواد وهو أيضا بخلقه العالي وإصراره على العلم استطاع أن يكسب احترام الأجانب الذين كانوا لا يحبونه لكن يحترمونه».
واختتم الدكتور مصطفى حديثه قائلًا: «استمرت السيرة الحسنة لأحمد باشا كمال في ابنه محمد أحمد باشا الذي ألف كتاب عن الطب في مصر القديمة، وكان يحاضر عن والده، وحافظ أبناء أحمد كمال باشا على تراثه حتى تم إهداء جزء كبير منها إلى مكتبة الإسكندرية».
فيما قال الأستاذ الدكتور ميسرة عبد الله حسين، نائب الرئيس التنفيذي للمتحف القومي للحضارة، إن محمد علي أصدر قرارًا بسفر ستة طلبة برئاسة رفاعة الطهطاوي لكي يدرسوا التاريخ القديم وكان منهم يوسف أفندي ضياء الذي لعب دور للتاريخ وعندما عادوا كتب رفاعة الطهطاوي لمحمد علي تقريرًا بضرورة إنشاء متحف للآثار.
وتابع حسين: «أنشئ المتحف فعلا عام 1831 في الأزبكية بالعتبة، وكان يدير هذا المتحف يوسف أفندي ضياء، وكان كل العاملين في المتحف ليس لديهم فكرة عن اللغة المصرية القديمة، وكان كل ما يقومون به منع خروج الآثار من مصر، ثم أصدر محمد علي أول قانون في العالم للحفاظ على الآثار، وبدأ يقيد حركة الآثار وخروجها من مصر، وعندما مات جاء الخديوي عباس ثم الخديوي سعيد وهي الفترة التي وُلد فيها أحمد باشا كمال عام 1851، والذي تخرج في مدرسة اللسان المصري التي أنشأه‍ا علي مبارك»
وتابع حسين أن علي باشا مبارك وجد الفرنسيين يعتبرون الآثار حكرا عليهم لذلك فكر على مبارك؛ ماذا يمنع من دراسة المصريين الآثار؟ وكان وقتها على علاقة بالمهندس المعماري ومتخصص في اللغة المصرية القديمة هنري بروجش، وكان صديقا له وعملوا معًا في مدرسة اللسان المصري التي أصبحت فيما بعد كلية الألسن، وكان هدفها أن المصريين يعرفوا تاريخهم القديم، ودخل تلك المدرسة 6 طلبة منهم «أحمد أفندي كمال» وكان هو الوحيد في المدرسة الذي عشق الآثار المصرية القديمة وتخصص فيها.
وتابع: «عندما تخرج هؤلاء الشباب في المدرسة، تم منع تولي أي مصري عمل في المتحف المصري، وقال الفرنسي مارييت لو علم المصريون تاريخهم لأخذوه منا، واستطاع رئيس المتحف وقتها استصدار فتوى شرعية بتحريم دراسة الآثار للمصريين، فعمل أحمد أفندي كمال في مصلحة السكة الحديد ثم في وزارة المالية وعمل كاتبا ومترجما، حتى جاءت فرصة عمله كاتبًا في المتحف المصري، ثم تولى وظيفة مساعد أمين متحف على الدرجة التاسعة، ومن الظلم الذي تعرض بقي على هذه الدرجة التاسعة حتى وفاته».
وألقى الدكتور ميسرة عبد الله حين، الضوء على اكتشافات «أحمد كمال باشا»، مؤكدًا أنه كان له حفائر جليلة في مجال الآثار، لكن أُهدر حقه فيها، منها حفائر هوارة في الفيوم التي ظل يعمل على استخراجها من عام 1874 حتى عام 1880 وتم نسب اكتشافها إلى لويجي برزنتي، رغم أنه انتحر وقتها وكان رئيسا لأحمد كمال باشا، مؤكدًا أن الذي نفذ حفائر المشروع أحمد كمال باشا بعد انتحار برزنتي، وكل اللوحات الجنائزية المعروضة في المتحف المصري من الفيوم من العصر البطلمي تنسب لبرزنتي، لكنها في الحقيقة هي لأحمد باشا كمال.
وتابع: «من الحفائر المهمة أيضا حفائر الدير البحري في الأقصر، فكان المسؤول عن هذا الاكتشاف ومع ذلك كل كتب العالم تشكر أن الذي اكتشفه هو كارل هنري بروجش رغم أن المكتشف الأصلي أحمد كمال باشا».
واختنم حسين حديثه: «لم يتوقف عن العطاء حتى وفاته واهم شيء أنه أسس

عام 1912 قسم في مدرسة المعلمين قسم لتدريس الاثار، وأهم من تخرجوا فيه الأثري المعروف سليم حسن»

اترك رد

%d