• :
  • :
أخر الأخبار

فرج فوده ” نبؤات تتحقق بعد 25 عاما على الرحيل ” للكاتب عبدالناصر الدشناوى

9 يونيو, 2017

فرج فودة

المفكر الراحل فرج فودة

حمل من الرؤى ما جعله قادرا على استشراف ما سيحدث .. متنبأ بما سيكون .. سابقا لعصره .. فجاءت افكاره لتمثل قراءه فى مستقبل العرب بعد 25 عاما من الرحيل و قد فاضت افكاره من النور ما ارهق خفافيش الظلام فقضت  مضاجعهم انه الكاتب و المفكر المصرى فرج فوده الذى ولد فى عام 1945 بمحافظه دمياط فى مصر . حصل فوده على ماجستير العلوم الزراعيه و دكتوراه الفلسفه فى الاقتصاد الزراعى و مثله كباقى ابناء جيله عاصر هزيمه 1967 و تلقى ضربه موجعه لاستشهاد اخيه الملازم اول فيها فكتب يقول ” خيل لى ان مصر قد ماتت و انتهت ” و قد اعتبر هذه الهزيمه احد الاسباب الرئيسيه فى نمو التيارات الدينيه المتشدده فى مصر و العالم العربى فجاءت افكاره منذ البدايه منحازه للتيار العلمانى التنويرى ليكون من اشد المناهضين لممارسات الجماعات الاسلاميه و التنظيمات السريه التابعه لها منذ نشأتها .

عمل  فوده معيدا بكليه الزراعه جامعه عين شمس متلمسا اولى خطواته نحو العمل بالسلك الاكاديمى الا ان الاضطرابات السياسيه التى شهدتها المنطقه فى فتره السبعينات و التى انتهت بأغتيال الرئيس السادات و نجاح الثوره الاسلاميه بايران دفعته الى الخروج من العمل الجامعى لينخرط فى العمل السياسى الذى قدم فيه على مدار سنوات عصاره جهده فى سبيل اعلاء الفكر الوطنى الحر البعيد عن اى انحيازات او انتماءات دينيه وقد باتت التيارات الدينيه كابوسا يؤرق مضجعه .

امتازات اراء فوده بصدق الرؤيه فتوقع ان ” الصراع العربى الاسرائلى فى طريقه للتآكل بعد معاهده السلام بين مصر و اسرائيل “و بأن صراع الشرق الاوسط سيتحول الى الجمهوريه الايرانيه الاسلاميه مبرزا تخوفاته الشديده من ان يتجه الصراع المسلح الى الجنوب حيث مصادر المياه محذرا من صعود التيار الاسلامى فى السودان عام 1983 و هو الذى ادى الى تقسيم السودان فى عام 2011 !!

و هو الذى نبه  الى خطوره تمدد الفكر المتشدد فى البلاد العربيه تحت رايه الاسلام لتقع بذلك فريسه للمستعمر القديم الذى عاد متسلالا اليها بعدما استطاع ان يجدد افكاره ليغزوها تحت مسمى جديد و قد فاقت توقعات المفكر فوده كل حد حينما تنبأ بسقوط نظام صدام فى العراق حين قال” ان صدام وضع اول مسمار فى نعش نظامه و كتب نهايته بيده بغزو الكويت “و قد توقع تقسيم العراق على اسس طائفيه و هو ما حدث كله بعد اغتياله ب 11 عاما !!

كذلك كشف عما ستحدثه ايران من فتنه فى العالم الاسلامى و هى التى استخدمت ورقه الدين فى ثورتها المعاديه لليبراليه معتمده فى ذلك على الميلشيات المسلحه فكانت بمثابه الشراره التى اشعلت الفتنه التى قسمت العالم الاسلامى الى سنه و شيعه !!

و لم يكن فرج فوده منجما او مدعيا لغيب حين ذكر ان نمو الاسلام السياسى هو جزء من اتجاه عام سيقود البلاد الاسلاميه الى انهيارها و نشر الفتن و الانقسامات !!

وهو ايضا الذى وصف زعيم حركه النهضه التونسيه “راشد الغنوشى ” بأنه مثل “الخمينى ” الذى يحلم بالعوده لبلاده على كرسى الحكم و هو ما تحقق فعلا بعد ثوره تونس فى 2010 و التى انتهت بفوز حزب النهضه بأغلبيه اصوات الناخبين التونسيه فى اول انتخابات اجريت بعد الثوره التونسيه !!

و هكذا و ازاء التصعيد المستمر لدور المعارضه الاسلاميه فى الدول العربيه قاد فرج فوده و رفاقه حركه المعارضه المدنيه فدخل فى معارك فكريه شرسه فكتب ” قبل السقوط “ليحذر من اعلاء اى انتماء على حساب الانتماء الوطنى و فى كتابه ” النذير ” عام 1989قدم المفكر الراحل دراسه عن نمو التيار الاسلامى الذى يمثل دويله داخل الدوله لها حكومه موازيه و اقتصاد موازى و انصار و ابواق اعلاميه مؤيده و قدم الى المكتبه العربيه ايضا ” الحقيقه الغائبه ” “حوارات حول الشيعه ” ” الطائفيه الى اين ” و ” الملعوب ” و غيرها من الاعمال التى تحدث فيها بجراءه و موضوعيه عن ازمات المنطقه فى الداخل و الخارج ليعلن من خلالها ان الاسلام بات فى مفترق الطرق و ان انعدام الاجتهاد المستنير و القياس الشجاع سيقود العالم الاسلامى الى حمامات من الدم لا حدود لها و استمر ينادى بافكاره تلك من خلال تأسيسه  “للجمعيه المصريه للتنوير ” فأدخلته شجاعته فى معارك فكريه طاحنه مع” جبهه علماء الازهر ” فى ظل اراءه المختلفه حول موضعات الحجاب و زواج المتعه و الربا و نقده للاسلام السياسى المعاصر و التاريخى و تمسكه بحتميه فصل الدين عن الدوله و هى ذات الفكره التى ادخلته فى مناظرتين مع انصار الدوله الدينيه جهر فيهما بأرائه بشجاعه فصدرت على اثرهما الفتوى بتكفير فرج فوده الذى ظل يناضل دو ن كثب او ملل حتى نالت منه يد الغدر و تم اغتياله فى 3 يونيو 1992 ليسقط فارس الكلمه و قد اطلق الى الفضاء اخر عباراته ” يعلم الله اننى ما فعلت شئ الا من اجل وطنى “

         تحياتي 

عبدالناصر الدشناوى


أحدث الأخبار